الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

90

تفسير روح البيان

يكون شاملا للحرام أيضا فإنه من رزقه أيضا وان كان التناول منه حراما وَإِلَيْهِ اى إلى اللّه وحده النُّشُورُ اى المرجع بعد البعث فبالغوا في شكر نعمه يقال نشر اللّه الميت نشرا احياء بعد موته ونشر الميت بنفسه نشورا فهو يتعدى ولا يتعدى كرجعه رجعا ورجع بنفسه رجوعا الا ان الميت لا يحتى بنفسه بدون احياء اللّه إذ هو محال أَ أَمِنْتُمْ آيا أيمن شديد اى مكذبان . وهو استفهام توبيخ فالهمزة الأولى استفهامية والثانية من نفس الكلمة مَنْ موصولة فِي السَّماءِ اى الملائكة الموكلين بتدبير هذا العالم أو اللّه سبحانه على تأويل من في السماء امره وقضاؤه وهو كقوله تعالى وهو اللّه في السماوات وفي الأرض وحقيقته ءامنتم خالق السماء ومالكها قال في الأسئلة خص السماء بالذكر ليعلم ان الأصنام التي في الأرض ليست بآلهة لا لأنه تعالى في جهة من الجهات لان ذلك من صفات الأجسام وأراد أنه فوق السماء والأرض فوقية القدرة والسلطنة لا فوقية الجهة انتهى على أنه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبت فانظر ماذا ترى وكن مع أهل السنة من الورى كما في الكبريت الأحمر للامام الشعراني قدس سره واما رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء فلكونها محل البركات وقبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة وجناب اللّه تعالى قبلة القلب ويجوز أن تكون الظرفية باعتبار زعم العرب حيث كانوا يزعمون أنه تعالى في السماء اى ء أمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو متعال عن المكان وفي فتح الرحمن هذا المحل من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه ونؤمن به ولا نتعرض لمعناه ونكل العلم فيه إلى اللّه قوله من في السماء في موضع النصب على أنه مفعول أمنتم أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ بعد ما جعلها لكم ذلولا تمشون في مناكبها وتأكلون من رزقه لكفرانكم تلك النعمة اى يقلبها ملتبسة بكم فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل اشتمال من من اى ءامنتم من في السماء خسفه والباء للملابسة والخسف بزمين فرو بردن . والخسوف بزمين فرو شدن . والمشهور ان الباء في مثل هذا الموضع للتعدية اى يدخلكم ويذهبكم فيها وبالفارسية فرو برد شما را بزمين . قال الجوهري خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف اللّه به الأرض خسفا غاب به فيها وفي القاموس أيضا خسف اللّه بفلان الأرض غيبه فيها فَإِذا هِيَ پس آنگاه زمين ا پس ز فرو بردن شما بوى تَمُورُ قال في القاموس المور الاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرك اى تضطرب ذهابا ومجيئا على خلاف ما كانت عليه من الذل والاطمئنان وقال بعضهم فإذا الأرض تدور بكم إلى الأرض السفلى وبعضهم تنكشف تارة للخوض فيها وتلتئم أخرى للتعذيب بها أَمْ أَمِنْتُمْ يا أيمن شديد . وهو انتقال إلى التهديد بوجه آخر مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً اى حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل اى أم أمنتم من في السماء إرساله على أن قوله أن يرسل بدل من من أيضا والمعنى هل جعل لكم من هذين أمان وإذ لا أمان لكم منهما فمعنى تماديكم في شرككم فَسَتَعْلَمُونَ عن قريب البتة كَيْفَ نَذِيرِ اى إنذاري عند مشاهدتكم للمنذربه أهو واقع أم لا أشديد أم ضعيف